ندوة علمية حول المخدرات وطرق مكافحتها

تم اقامة ندوة علمية بتاريخ 23/5/2017 في جامعة المثنى – كلية القانون بعنوان (دور سلطة الضبط الاداري في مكافحة جريمة تعاطي المخدرات) من قبل السيد رئيس قسم القانون م.د. مجيد مجهول درويش والسيد م.د حيدر كاظم الطائي بالتعاون مع شعبة مخدرات المثنى وحضور السيد مدير الشعبة النقيب ماهر عبدعلي عبدالسادة وتضمنت الندوة عدة محاور ..

 

مقدمــــة

 بالرغم من التقدم العلمي والتقني الذي لم تصل إليه الإنسانية في أي فترة من فترات حياتها الماضية نرى الإنسان يقوم بالاعتداء على نعمة العقل بفعله أو بتأثير غيره، فيعمد إلى إتلافها من جراء تعاطي المخدرات والمسكرات التي ساهمت مع غيرها من ماديات الحياة فـي إفساد المشاعر الإنسانية مما تسبب في إصابتهم بالأمراض النفسية والعضوية والعقلية ، وكان لهذا السلوك المنحرف انعكاسات سلبية على شخصياتهم او انفعالاتهم، مما يؤدي الى الانتحار أحيانا أو إصابتهم بالاكتئاب او الانفصام ، كما قد يترتب على تعاطيهم المواد المخدرة فقد جزئي او كلي للإدراك بصفة مؤقته واختلال العقل وأحيانا الجنون هذا من جهة  ومن جهة اخرى فان أعداد متعاطي المخدرات في ازدياد وتعاطي المخدرات يسبب تعطيلا للقوى البشرية وخاصة الشبابية لانتشارها الواسع بينهم ولمجابهة تلك الجرائم لجأت الدول الى اصدار قوانين صارمة مستندة الى الاتفاقيات الدولية ، كما ان الشباب بدل اللجوء الى المخدرات حيث التعرض لعقوبات صارمة أصبحو يلجؤن الى تعاطي الحبوب والأدوية التي تحتوي على المادة المخدرة . وبذلك يفلت كثير من الشباب والصيادلة من حكم القانون ، وعلى هذا الاساس سوف نتطرق الى تعريفها و أنواعها وعلامات متعاطيها .

المحور الاول

تعريف المخدرات وانواعها

اولاً/ تعريف المخدرات

 رغم  التباين في الدلالة اللغوية التي يحملها تعريف المخدر، غير أن المعنى الاصطلاحي المستخدم متقارب بدرجة كبيرة، إذ يستخدم  الباحثون تعبير العقار بمعنى المخدر  تارة، وبمعنى الدواء تارة أخرى، فالكلمة في جذورها تدل على أصول الأدوية، والعقار هو مادة تؤثر بحكم طبيعتها الكيميائية في جسم الكائن الحي أو في الوظائف التي تؤديها مكوناته ، وعلى الرغم من ذلك فإن الدلالة التي  ينطوي عليها تعبير «المخدر» تختلف في اللغة العربية عما هي عليه في اللغات الأجنبية الأخرى . فهي في اللغة العربية، أكثر دقة ودلالة في الاستخدام من التعبير المقابل لها في اللغات الأجنبية  ذلك أن التعبير باللغة الأجنبية يعني من الناحية العملية العقار أو أي مادة يستخدمها الأطباء في علاج الأمراض وهي تستخدم في الوقت نفسه بمعنى المخدر ذي الخصائص المعروفة من تنبيه أو تخدير . ويدل ذلك على أن للتعبير معنيين في اللغة الأجنبية، لكن الأمر يختلف باللغة العربية، حيث يتم التفريق بين الدواء و المخدرات، ففي حين يتم استخدام الأولى بقصد العلاج ، فيستخدام الثانية استخداماً سيئ  لآثارها الضارة بدنياً واجتماعياً .

أما من الناحية القانونية فتعرف المخدرات بانها مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون، ولا تستعمل إلا بواسطة من يرخص لهم ذلك .

ثانياً/ أنواع المخدرات.

أولاً ـ   تصنيف المخدرات بحسب طريقة إنتاجها وأصلها

يعتبر هذا النوع من التصنيفات ذات أهمية كبيرة لأنه يساعدنا على تبين بعض الأبعاد العلمية في تكوين المخدرات ، ويجنبنا إلى حد بعض التداخل الذي يمكن أن يعترضنا في التصنيفات الأخرى مثل التأثير ، وهي على ثلاث أنواع .

1 ــ المخدرات الطبيعية  / وهي مجموعة العقاقير التي يتم الحصول عليها من الطبيعة دون أي تعديل صنعي ، ومن أهم هذه المواد .

أ ـ نباتات وجدت بالطبيعة مثل مادة الأفيون التي تستخرج من ثمرة الخشخاش ، والحشيش الذي يتم الحصول عليه من نبات القنب الهندي .

ب ـ القات وهو نبات تمضغ أوراقه وتمص بطريقة التخزين خلال ساعات داخل الفم ,

ج ـ الكوكا ، وهو نبات شبيه بالتبغ والشاي كمواد منبهة مثل الكافيين ونباتات أخرى.

2ــ المخدرات المصنعة / يتم استخراجها صناعياً من النباتات الطبيعية ، عن طريق إجراء عمليات كيميائية تجعلها في صورة أخرى تختلف كثيراً أو قليلاً عن صورتها الحقيقية ومن أهم هذه المواد المورفين والهيروين المشتقة من مادة الأفيون ، والكوكايين الذي يستخرج  من نبات الكوكا .

3ــ المخدرات التخليقية ( الكيميائية ) / ويقصد بها مجموعة المواد التي تؤثر في الجسم الحي ، تأثير المخدرات نفسه ولكنها صنعت من مركبات كيميائية لا تعود في أصلها الى مخدرات طبيعية ، وأهم هذه المواد هي المهدئات ، والمنشطات ، والمهلوسات .

ثانياً ـ  تصنيف المخدرات بحسب تأثيرها

يتم التمييز في سياق تصنيف المخدرات بحسب تأثيرها بين أربعة أنواع أساسية هي

أ ـ المسكرات : ان متعاطي هذه المواد يكثر في الأحداث ،ومنهم في سن الشباب، وذلك بالإدمان عليه او استنشاق الأبخرة المتصاعدة منها ومن هذه المواد ( المشروبات الكحولية والكلوروفورم ) و المتعاطي يشعر بالدوار والاسترخاء، والهلوسات البصرية، والغثيان والقيء أحياناً، أو يشعر بالنعاس. و أهم المضاعفات ما قد يحدث الوفاة الفجائية .

ب ـ مسببات النشوة : وتستخدم للأغراض الطبية لتهدئة التهيجات العصبية و الاُلام التي يعاني منها المرضى بشكل عام غير أن تعاطيها من قبل الأصحاء يجعلهم يعتادون عليها ، ويصبح استقرارهم الطبيعي وهدوء أعصابهم مشروطاً بالتعاطي .

ج ـ المهلوسات : وهي من المخدرات الخطيرة على الصحة العامة بالنسبة لمتعاطيها فتسبب له الهلوسة و الهستيريا وتدفعه إلى الخيال وتبعده عن الواقع .

 

ثالثاُ/ علامات متعاطي المخدرات

كما هو معلوم ان الإدمان حالة ناتجة عن تكرار استخدام المادة المخدرة بطريقة منتظمة ، تتميز بالرغبة  للحصول على المخدر ، والميل إلى زيادة الجرعة ، وإن عدم إلمامنا بأعراض الإدمان يجعلنا نتوهم في تفسير التغيرات التي تحدث في سلوك المدمن ، وبالتالي نجهل كيفية التعامل معه .

ونستطيع التعرف على صفات المتعاطي من خلال التغير المفاجئ في السلوك اليومي المصحوب بالامبالاة والاهمال العام والانقطاع عن العمل ، والابتعاد عن الأصدقاء القدامى واستبدالهم برفاق جدد وايضاً اختلاق الاعذار للحصول على المال باستمرار من اجل الحصول على المادة المخدرة وغالب ما يلجأ المتعاطي إلى السرقة لتأمين المال ، ويؤدي إدمان أحد الأفراد الأسرة إلى حرمانها من الشعور بالأمان الاجتماعي والخوف المستمر من ضياع الأموال وهدرها إلى جانب تهديدها بالتفكك الاسري ، كما يتصف المتعاطي بعدم القدرة على التركيز والاستيعاب ، ويخرج من المنزل باستمرار ويعود في ساعات متأخرة من الليل وإذا سئل ادعى السهر مع أصدقائه حيث تكون عيناه محمرتان ولسانه ثقيل اثناء الكلام .

ومن الحقائق المهمة المتعلقة بالإدمان ان المتعاطي يزيد من معدل التعاطي مع مرور فترة الادمان حيث يزيد من مقدار الجرعة الواحدة من المادة المخدرة فمثلا يبدأ متعاطي الحبوب بنصف حبة أو حبة ثم يزداد العدد ومتعاطي الهيروين يبدأ في العادة بجرعة قدرها جزء من الغرام وتزداد هذه الجرعة إلى أن تصل إلى الغرام وهكذا والسبب في ذلك أن الجسم مع تك ا رر التعاطي يتكيف مع الجرعة فيحتاج المتعاطي إلى زيادة الجرعة أو تعاطي مادة أخرى مع هذه المادة حتى يصل إلى الشعور الزئف . ولهذا تحدث الكثير من الأزمات وحالات الوفاة بسبب قيام المتعاطي بزيادة الجرعة .

المحور الثاني

اركان جريمة تعاطي المخدرات

 لا تقوم اي جريمة مهما كان نوعها إلا بتوفر أركانها وهذا ما ينطبق بطبيعة الحال في جريمة تعاطي المخدرات التي تقوم على الركن المادي وهو كل سلوك او مجموعة سلوكيات مجرمة قانوناً يأتيها الانسان ووجود الركن المعنوي وهو القصد الجنائي باضافة الى الركن الشرعي الذي يقوم على النص التشريعي المجرم للسلوك والمحدد للعقوبة .

اولاً / الركن المادي

يقوم الركن المادي في جريمة تعاطي المخدرات على توفير عناصر اخرى بالإضافة إلى التعاطي ، وهي الافعال المادية موضع الجريمة كالحيازة ، والتسليم والعرض ، والتقديم للتعاطي وتسهيل ذلك .

أـ حيازة المخدرات من اجل التعاطي / المقصود بحيازة المخدر هو وضع اليد على سبيل الملك والإختصاص ولا يشترط فيها الإستيلاء المادي ، بل يعتبر الشخص حائزاً ولو كان المحرز للمخدر شخصاً أخر نائباً عنه مثلاً . بمعنى أنه لا يشترط لإعتبار الشخص حائزاً لمادة مخدرة ان يكون محرزاً مادياً للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتبارة كذلك ان تكون سلطاته مبسوطة عليها ولو لم تكن في حيازته المادية ، وهناك صورة للتعامل مع المخدر إسمها الإحراز وقد تتداخل مع الحيازة ، ولكن الإحراز يعني الاستيلاء المادي على المخدر لاي غرض كان كحفظة على ذمة صاحبة او نقله الى المكان الذي يريده او تسليمة لمن يريد إخفاءه عن عين الناس او استهلاكه او السعي الى اتلافة حتى لايضبط . اما الحيازة فمعناها مجرد وضع اليد على سبيل الإختصاص ولايشترط فيها الاستيلاء المادي بل يعتبر الشخص حائزاً ولو كان المخدر تحت يد شخص أخر نائباً عنه .

ب- تسليم او عرض المخدر / التسليم للإستهلاك معناه أن يقدم شخص لأخر المادة المخدرة لكي يتعاطاها سواء كان التسليم بمقابل او غير مقابل . ويتطلب تسليم المخدر للإستهلاك ضرورة صدور نشاط إيجابي يتحلى به معنى التسليم للإستهلاك ، وتتم جريمة التسليم للإستهلاك بمجرد تسليم المادة المخدرة سواء تم الاستهلاك او لم يتم ، بمعنى ان تعاطي المادة المخدرة ليس شرطاً لقيام الجريمة وانما تتم الجريمة بمجرد التقديم للإستهلاك ، وقد يكون الاستهلاك عن طريق الشم او التدخين او الحقن او الفم وغيرها .

ج – التقديم للتعاطي او تسهيل ذلك  / يقصد بالتقديم ان يدفع الجاني بالمادة إلى الغير كي يتعاطاه ، اما التسهيل فهو تمكين الغير بدون حق من تعاطي المخدر وذلك بمقتضى نشاط يقوم به الجاني ، ولولاه ما إستطاع المتعاطي تحقيق غرضة . مثل ان يقوم الصيدلاني بتقديم دواء ذو تأثير مخدر الى الشخص الراغب في التعاطي بدون وصفة طبية .

ثانياً / الركن المعنوي

نعني بالركن المعنوي القصد الجنائي وهو نوعان قصد عام وقصد خاص . حيث ان القصد العام لهُ عنصران هما العلم والارادة اما القصد الخاص نقصد به الباعث لإحداث النتيجة الإجرامية .

أ ـ القصد العام / هو ان يعلم الجاني بتوفر عناصر الجريمة وتتجة إرادته لإرتكابها وتحقيق النتيجة التي يعاقب عليها القانون وهذا هو التعريف الشائع ، فالقصد الجنائي العام في جريمة حيازة المواد المخدرة إنما هو علم المحرز بأن المادة مخدرة ، فمتى توفر عنصر الإحراز ووصل إلى علم المحرز بأن المادة التي يحرزها هي مادة مخدرة ، فقد إستكملت الجريمة اركانها القانونية وحق العقاب ولا ضروره مطلقاً بالباعث من الحيازة . ويلاحظ بالنسبة لإشتراط توفر الركن المعنوي في مختلف صور حيازة المخدرات من اجل التعاطي ، هو ان القصد العام يجب توفره في باقي الافعال الاخرى كالتسليم اوالعرض او التقديم للتعاطي .

ب- القصد الخاص / ويقصد بالقصد الخاص نية الجاني التي دفعته إلى إرتكاب الفعل وان القصد الخاص لا يقوم بدون القصد العام فهو لا يوجد بصفة مستقلة ولا تقوم به الجريمة . فكل الجرائم يتطلب فيها القانون قصداً عاماً في الاصل واحياناً قد يتطلب القانون قصداً خاصاً ، لذلك فان البحث في القصد الخاص يفترض أولاً توفر القصد العام ، إلا ان المشرع اشترط لقيام القصد الخاص في بعض الحالات قيام قصد التعاطي او تسهيله للغير ، وغالباً ما تستدل المحكمة على قصد التعاطي او الاستعمال الشخصي من خلال الكمية المضبوطة .

ثالثاً / الركن الشرعي

ان وقوع الفعل الاجرامي يعني تحقق الركن المادي للجريمة بالاضافة للقصد الجنائي الذي يدفع الشخص لارتكاب الجرم ، فيقوم الركن الشرعي للجريمة على النص التشريعي المجرم للسلوك المحدد للعقوبة المقرره لة ، تطبيقاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ، اي لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ، حيث انه لا يجوز إعتبار سلوك التعاطي فعل مجرم ما لم ينص القانون على تجريمه بمعنى ان الركن الشرعي هو الذي يضفي وصف عدم المشروعية او صفة الجريمة على السلوك . .

المحور الثالث  

موقف المشرع العراقي من جريمة تعاطي المخدرات

العقوبات الواردة في قانون المخدرات العراقي رقم 68 لسنة 1965 المعدل

 تختلف عقوبة جرائم التعاطي والاستعمال الشخصي للمخدرات باختلاف نظرة المجتمع والمشرع ازاء التعاطي . فهناك مجتمعات تنظر الى المتعاطي نظرة الشخص المريض وبدل ايقاع العقوبة علية تأمر بوضعه تحت العلاج الإجباري فالقانون الفرنسي مثلا يجيز للقاضي فعل ذلك ، أما المشرع العراقي فنجد أنه أورد أفعالاً يعاقب عليها أذا كانت مرتكبة بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي .

حيث نصت المادة الرابعة عشرة الفقرة ثانياً المعدلة على  : ـ

( يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة ولا تقل عن الحبس لمدة ثلاث سنين وبغرامة لا تزيد على الف دينار ولا تقل عن خمسمائة دينار، من حاز او احرز المخدرات المذكورة في المادة الثالثة من هذا القانون، او زرع نبات القنب وخشخاش الافيون والقات وجنبة الكوكا ، وكان ذلك بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي ) . ونرى أن العقوبات في قانون المخدرات العراقي جاءت مشددة بالمقارنة الى العقوبات الوردة في قوانين الدول الأخرى .

أن المشرع العراقي قد خفض العقوبة في حالة الأدمان على تعاطي بسبب حالة مرضية ، للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة ثانيا من هذه المادة، ان تامر بأيداع من ثبت ادمانه على تعاطي المخدرات بسبب حالة مرضية تعرضت لها صحته في احد المصحات ليعالج فيها لمدة ( ستة اشهر ) بناء على طلب الادعاء العام او المحكوم عليه ، وتفرج عنه قبل انقضاء هذه المدة، اذا تبين شفاؤه بتقرير طبي .

ويجب الأشارة ان العدد الاخير من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4446) في 8/5/2017 قد تضمن القانون الجديد للمخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 والذي سيكون نافذاً 8/8/2017 وذلك بعد مرور 90 يوماً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية .

 وأخيراً أستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة .

No Comments

Sorry, the comment form is closed at this time.